عيد لبيب يكتب : يا ملوك العرب هل تخشون المجر أيضاً

يا ملوك العرب.. ويا أصحاب الجلالة والفخامة والسمو! هل تعرفون ما هو أبشع من صمتكم الطويل؟ أنكم حتى عندما يتحدث العالم، تفضلون لعب دورالأصم الأبكم، كأنكم تماثيل شمع في متحف مهجور!
ها هو الاتحاد الأوروبي، بكل ما فيه من مصالح وأجندات، ينتفض ويصرخ في وجه المجر، لأنها فتحت ذراعيها لنتنياهو رغم كونه مجرم حرب مطلوبًا للمحكمة الجنائية الدولية، ألمانيا، بكل قوتها، وصفت الأمر بأنه "يوم سيئ للقانون الدولي"، أما أنتم، يا أصحاب الجلالة، فمتى كان القانون الدولي يعني لكم شيئًا أصلًا؟!
يا أصحاب السمو، المجر ليست أمريكا!
نحن نعلم أنكم ترتعدون أمام الولايات المتحدة الامريكية، وتحسبون لها ألف حساب وحساب، لكن ماذا عن المجر؟ تلك الدولة التي لو قطعتم عنها العلاقات والتبادل التجاري، لن تجد من يشتري منها "السجق المجري" أو يتعامل مع بنوكها الهشة؟! ألن يكون هذا اختبارًا بسيطًا لنرى هل تجرؤون على اتخاذ موقف، أم أنكم ما زلتم تتدثرون بلحاف الصمت والخوف؟
نعلم أنكم لا تجرؤون على تحدي الولايات المتحدة، لكن هذه مجرد المجر! دولة لا تمتلك نفوذًا عالميًا، ولا جيوشًا جرارة، ولا اقتصادًا يجعلها تتحكم في مصائركم. فماذا لو تجرأتم لأول مرة، واتخذتم موقفًا حقيقيًا؟ ماذا لو قررتم قطع العلاقات معها، وسحب استثماراتكم، ووقف التعاملات التجارية؟ أم أنكم ستكتفون بالشجب والاستنكار؟ مثلما فعلتم عندما قُصفت غزة، وكما تفعلون منذ عقود بينما تُهان شعوبكم كل يوم؟ يا ملوك العرب، ماذا تنتظرون؟ ضعوا حفنة ملح في عيونكم، لعلها توقظكم من سباتكم العميق!
أوربان يتفاخر.. وأنتم تتفرجون!
فيكتور أوربان، رئيس وزراء المجر، لم يكتفِ فقط باستقبال نتنياهو، بل انسحب من المحكمة الجنائية الدولية حتى لا يزعج ضيفه العزيز! ثم خرج بكل وقاحة ليعلن التعاون العسكري والاقتصادي المشترك مع إسرائيل في مجالات متعددة! أي أنه في وضح النهار يبصق على القانون الدولي، بينما أنتم تتثاءبون في قصوركم!
غزة تموت.. وأنتم تعدّون الصفقات!
بينما أنتم مشغولون بشراء اليخوت الفاخرة، يخرج المفوض العام للأونروا اليوم الخميس 3-4- 2025 ليقول إن غزة لم تستلم أي مساعدات منذ 3 أسابيع! وتحذر الأمم المتحدة من مجاعة قادمة! لكن لماذا تشغلون أنفسكم بهذه الأخبار؟ لديكم قمم بروتوكولية، وحفلات استقبال مبهرة، وصور جميلة لابتساماتكم العريضة مع قادة العالم!
يا ملوك العرب.. ضعوا حفنة ملح في عيونكم!
لعل الملح يعيد إليكم الإحساس والكرامة التي فقدتموها! لعل لسعته توقظ فيكم شيئًا من الرجولة السياسية! ابدأوا بالمجر، فهي ليست أمريكا، ولن تسحب سفاراتها من عواصمكم، ولن تقطع عنكم واردات "السلامي"! جربوا مرة واحدة أن يكون لكم موقف، قبل أن تجدوا أنفسكم في كتب التاريخ كنكتة حزينة عن عروش لم تعرف غير الخضوع!
يا ملوك العرب.. أوربان لم يركم بالعين المجردة!
فيكتور أوربان، رئيس وزراء المجر، لم يُعر العرب ولا المسلمين أي اهتمام، رغم أن دولكم تزيد عن الخمسين! لم يضعكم في حساباته، لم يخشَ غضبكم، لم يُرسل حتى بيانًا دبلوماسيًا لامتصاص استيائكم، لأنه بكل بساطة لا يراكم أصلًا!
أما إسرائيل، ذلك الكيان المحتل، فقد منحها الأولوية المطلقة، وفتح أبواب بلاده لنتنياهو رغم أنه مجرم حرب مطلوب دوليًا. ولم يكتفِ بذلك، بل انسحب من المحكمة الجنائية الدولية حتى لا يزعج "ضيفه العزيز"! ثم بكل وقاحة، أعلن التعاون العسكري والاقتصادي مع إسرائيل، وكأنه يقول لكم علنًا: أنتم لا شيء، وإسرائيل هي كل شيء!
يا ملوك العرب.. أليس لديكم ذرة كرامة؟ ألا تشعرون بالإهانة من هذا التجاهل العلني؟ أم أن بيانات الشجب والاستنكار أصبحت أقصى حدودكم؟ المجر ليست أمريكا، ولا تمتلك جيشًا لا يُقهر، ولا اقتصادًا لا يُهزم، فماذا تنتظرون؟
لو أنكم تمتلكون ذرة شجاعة، لقطعتم العلاقات معها، ولو ليوم واحد فقط! لكن يبدو أن الصمت والتجاهل أصبحا جزءًا من حمضكم النووي السياسي!
كاتب المقال عيد لبيب رجل الصناعة وعضو مجلس الشيوخ السابق