الكاتب الصحفى عبدالناصر محمد يكتب: طارق شوقى .. وظاهرة العنف فى المدارس !
![الكاتب الصحفى عبدالناصر محمد](https://media.aldawlanews.com/img/25/01/24/1227179.webp)
ونحن نستقبل التيرم الثانى من الموسم الدراسى الحالى لابد من التوقف عند تلك الظاهرة التى اتسم بها التيرم الأول ، وهى انتشار أعمال العنف والبلطجة فى مختلف المدارس. وقد تلاحظ من خلال الوقائع العديدة التى شهدتها مختلف أنواع المدارس سواء الحكومية أو الخاصة أو الدولية إلخ ، أن أعمال العنف والبلطجة تقع بين طلاب وطالبات صفوف المرحلة الإعدادية ، وأن حالة الانفلات والانحلال وعدم التمسك بالقيم والتحلى بالأخلاقيات الحميدة تقترن بطلاب مرحلة التعليم الأساسى بشكل عام ، وربما يقل انتشار هذه الظاهرة بين طلاب المرحلة الثانوية نظرا لأن معظم طلاب الصفوف الثلاثة اعتادوا على التغيب عن الحضور للمدرسة فى إطار حالة الفوضى التى يشهدها التعليم.
ولا شك أن طلاب هذه الصفوف المدرسية المختلفة يمثلون الجيل الذى كانت تستهدفه الحكومة حين قَبِلت قرض البنك الدولى، وخضعت للشروط المجحفة التى فرضها ذلك البنك على نظام التعليم فى مصر ، تلك الشروط التى نفذها حرفيا الدكتور طارق شوقى وزير التعليم الأسبق، والذى ملأ الدنيا بتصريحات وردية تتعلق بوضع منظومة تعليمية جديدة تواكب التطوير الهائل الذى يشهده العالم فى الوقت الراهن، والذى يرتبط بدوره بالاعتماد على التكنولوجيا الحديثة واستخدام أساليب وابتكارات متطورة تساعد على النمو الفكرى للطالب، واعتماده على نظام تعليمى متميز يقوم على ما يسمى بالتعليم عن بعد أو التعليم أون لاين مع منح طلاب الثانوية العامة " تابلت " تضع عليه الوزارة مختلف المناهج، ومن ثم استخدامه فى الامتحانات المقررة على الطلاب، وهو الأمر الذى لم يحدث مطلقا حتى الآن رغم تحويل هؤلاء الطلاب إلى " فئران تجارب " ولكن كل هذه التجارب باءت بالفشل.
وكان الدكتور طارق شوقى قد تولى منصب وزير التعليم يوم ١٦ فبراير ٢٠١٧ ، وظل قابعا على عرشها حتى ١٣ أغسطس ٢٠٢٢ ، نجح خلال هذه الفترة فى زرع بذور الفوضى والتسيب فى غرق العملية التعليمية، وأكبر دليل على ذلك أن الطلاب الحاليين هم نتاج وإفراز تلك الفترة التى تعرض فيها التعليم لنكسة كبرى فى عهد ذلك الرجل ، كما أن هناك عوامل عديدة أدت إلى سقوط الطلاب فى مستنقع العنف والبلطجة، منها أن تلك المنظومة التى وضعها البنك الدولى قامت بإلغاء الامتحانات من الصفوف الثلاثة الأولى من المرحلة الابتدائية، وحرمت الطالب من القلم والكراسة والأستيكة، واعتمدت فقط على المناهج الترفيهية، وذلك فى إطار مخطط مشبوه لتعمد تجهيل الطلاب وعدم تعليمه حتى حروف اللغة العربية، فضلا عن عدم تكريس مفاهيم الأخلاق والحفاظ على النظام والابتعاد عن كل السلوكيات التى لا تتفق مع المدرسة التى هى أشبه بدور العبادة، وهذه الأمور هى التى تربّت عليها الأجيال السابقة التى خرج من رحمها ملايين النابغين فى شتى المجالات ، ولكن فى عهد طارق شوقى وحتى الآن تفرغ الطالب لمشاهدة الأفلام والمسلسلات التى تدعو إلى العنف والرذيلة.
كما أن عدم تناسب أعداد الطلاب مع أعداد المعلمين جعل المعلم غير قادر على السيطرة على السلوكيات العدوانية للطلاب، حيث يبلغ عدد الطلاب والطالبات قبل الجامعى نحو ٢٥ مليون طالب فيما يبلغ عدد المعلمين نحو 650 ألف معلم فقط، ورغم ذلك أغلقت الدولة باب التعيين فى وجه خريجى الجامعات رغم وجود عجز رهيب فى أعداد المعلمين ، وفى ذلك الوقت الذى اعترف فيه طارق شوقى بأن العجز بين صفوف المعلمين يقدر بنحو ٣٥٠ ألف معلم على أقل تقدير ، ولا شك أن جميع مديرى المدارس والمعاونين لهم لا حول لهم ولا قوة حيث تلقى على عاتقهم مسئولية تنظيم العملية التعليمية داخل المدارس.
وقد يتبادر إلى الأذهان تساؤلات حول ما هى أهمية التعليم فى مصر حتى يواجه بهذه المخططات المشبوهة من قبل المؤسسات المالية الخاضعة للصهيونية العالمية، وترد على هذه التساؤلات تلك الإحصائية التى وضعتها منظمة الأمم المتحدة حول عدد العلماء المصريين فى العالم، تلك الإحصائية التى لم تنل حظها الإعلامى حتى الآن لأسباب غامضة بل ومريبة، حيث أكدت منظمة الأمم المتحدة أن عدد هؤلاء العلماء المنتشرون فى مختلف دول العالم بل ويتبوءون مناصب علمية عليا بها تقدر بنحو ٨٦٠ ألف عالم، منهم ٣ آلاف عالم فى أمريكا وحدها ، ومنهم أيضا ١٨٨٣ عالم فى تخصصات نووية نادرة، وهنا نتوقف لنعرف لماذا يحاربون التعليم فى مصر ؟!!.
كل هؤلاء العلماء العظام تخرجوا من محراب التعليم المصرى، ومن المدارس الحكومية التى يسخر منها بعض المسئولين، وهؤلاء العظماء وغيرهم ممن قدموا لمصر الكثير فى مختلف المجالات لم يعرفوا طريق الإنترنت والأون لاين، وكل الخزعبلات التى تشدق بها طارق شوقى وكل من تبعه ، بل تتلمذوا على المعلم المصرى العظيم الذى علمهم السلوكيات الطيبة النقية قبل كل شيء.
كاتب المقال الكاتب الصحفى عبدالناصر محمد مدير تحرير بوابة الدولة الإخبارية والخبير المالى والإقتصادى